ابن قاضي شهبة
33
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
تعبّد من قبل أن ترأس . فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبّد « 1 » . قال أحمد : وكان الشافعي إذا تكلم ، كأنّ صوته صوت صنح أو جرس من حسن صوته « 2 » . وقال محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم : ما رأيت الشافعي يناظر أحدا إلا رحمته . وقال : لو رأيت الشافعي يناظرك ، لظننت أنه سبع يأكلك ، وهو الذي علّم الناس الحجج « 3 » . وقال الربيع بن سليمان : سئل الشافعي عن مسألة ، فأعجب بنفسه فأنشأ يقول : إذا « 4 » المشكلات تصدّين لي * كشفت حقائقها بالنّظر ولست بإمّعة « 5 » في الرجال * أسائل هذا وذا : ما الخبر ؟ ولكنّني مدره « 6 » الأصغري * ن فتّاح خير وفرّاج شرّ « 7 » وعن هارون بن سعيد الأيليّ قال : لو أنّ الشافعي ناظر على أن هذا العمود الحجر خشب لغلب لاقتداره على المناظرة « 8 » . وقال الزعفراني : قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين ، فأقام عندنا سنتين ثم خرج إلى مكة ، ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين ،
--> ( 1 ) ابن عساكر : تاريخ دمشق 15 / 6 / 1 ، ومناقب البيهقي 2 / 51 ، 158 والذهبي : سير النبلاء 10 / 49 . ( 2 ) ابن عساكر : تاريخ دمشق 15 / 6 / أ ، الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 50 ، مناقب البيهقي 2 / 51 ، توالي التأسيس 60 . ( 3 ) ابن عساكر : تاريخ دمشق 1 / 6 / ب ، مناقب البيهقي 1 / 208 ، وتاريخ الإسلام ( ت 323 ) ص 317 . ( 4 ) الأبيات من سبعة أبيات في ( المناقب ) للبيهقي 2 / 61 ، ياقوت : معجم الأدباء 17 / 309 ، والذهبي : سير النبلاء 10 - 50 ومختصر تاريخ دمشق 21 / 393 ، السبكي : الطبقات 1 / 300 ، توالي التأسيس 74 ، وتاريخ دمشق 15 / 6 / ب . ( 5 ) الإمّعة : الرجل الذي يكون مع الناس ولا رأي له . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يكن أحدكم إمّعة » . ( 6 ) مدره الأصغرين : خطيب القوم ، والمتكلم عنهم ، وصاحب الرأي فيهم . والأصغران : القلب واللسان . ( 7 ) في ديوان الشافعي جاء البيت الثالث : « ولكنني مدره الأصغرين * أقيس بما قد مضى ما غبر » ص 89 ، البيهقي : المناقب 2 / 61 . ( 8 ) الخطيب : تاريخ بغداد 3 / 63 ، الذهبي : سير النبلاء 10 / 50 ، حلية الأولياء 9 / 103 ، وابن منظور : مختصر تاريخ دمشق : 2 / 362 .